لماذا تجاهل المعنيون في قضية النائب وليد جنبلاط الاتفاق القضائي المعقود بين لبنان وسوريا والقواعد والاصول القانونية ؟؟؟

إن تحريك دعوى الحق العام من قبل القضاء السوري سواء كان بالاستناد إلى إخبار قدمه احد المحامين السوريين أمام القضاء العسكري السوري ام إلى الشكوى المقدمة من جانب نقابة المحامين في سوريا امام القضاء الجزائي السوري بوجه اللبنانيين النائبين وليد جنبلاط ومروان حمادة والصحفي فارس خشان والى أفعال منسوبة اليهم بانها مرتكبة على الأرض اللبنانية ومن ثم المباشرة بأعمال التحقيق بموضوع الاخبار والمحاكمة في الشكوى وإرسال مذكرتي جلب ومن ثم مذكرة إحضار بحقهم للمثول أمام القضاء السوري يدفعنا إلى طرح التساؤل الآتي: ما هو الأساس القانوني الذي استند إليه القضاء السوري لتحريك الدعويين بحق لبنانيين نتيجة أفعال نسبت إليهم بأنهم ارتكبوها في لبنان بحق سوريا؟

لا شك ان الجواب البديهي على هذا التساؤل وفي ظل وجود اتفاق قضائي بين لبنان وسوريا وموقع في دمشق بتاريخ 15/2/1951 هو وجوبية تطبيق ما ورد في هذا الاتفاق من مواد وأحكام دون غيره وما تضمن من احترام لمفاعيل تطبيق الشريعة الجزائية من حيث المكان (الصلاحية الاقليمية – الصلاحية الذاتية – الصلاحية الشخصية – الصلاحية الشاملة ....)

 

وبالرجوع الى الاتفاق القضائي بين لبنان وسوريا الموقع في دمشق بتاريخ 25/2/1951 والمصادق عليه بموجب القانون الصادر بتاريخ 27/10/1951.
نجد ان الفصل الأول منه يتحدث عن تسليم المجرمين وتنفيذ الأحكام الجزائية ، وهنا يقصد بكملة مجرمين هو المدعى عليهم او المتهمون والمحكومون حسب الفقرة «أ» من المادة الثانية من الاتفاق القضائي.

وان المادة الثانية المذكورة تنص على ان التسليم يكون واجبا" اذا كانت الجريمة قد ارتكبت في اراض الدولة الطالبة او كانت قد ارتكبت خارج أراضي الدولتين وكانت شريعة كل منهما تعاقب على الجرم اذا ارتكب خارج أراضيها.

اما المادة الرابعة من الاتفاق تنص على ما حرفيته:

 « لا يسمح بالتسليم في الأحوال التالية:

 1- اذا كان للجريمة طابع سياسي

 2- اذا ارتكب الجرم في أراضي الدولة المطلوب اليها التسليم

3- ...... »

وتنص المادة العاشرة على ان طلبات تسليم المجرمين وتنفيذ الاحكام تقدم من النائب العام المختص في الدولة طالبة التسليم او الصادر عنها الحكم الى النائب العام في الدولة الثانية الموجود في منطقته الشخص المطلوب تسليمه او تنفيذ الحكم بحقه.

ويتبدى من أحكام المواد المشار إليها ان اي شخص نسب اليه جرم ما او حكم عليه بجرم معين سواء كان لبنانيا" او سوريا" تطبق عليه أحكام الفصل الأول من الاتفاق القضائي اي أحكام التسليم. وان المادة التاسعة قد حددت مشتملات ملف طلب التسليم.  

وان المادة التاسعة قد حددت مشتملات ملف طلب التسليم.

-2-

وفي ضوء ذلك كان يتعين على القضاء السوري:

 1- من حيث الشكل ان يتقدم بواسطة النائب العام السوري المختص بطلب تسليم النائبين جنبلاط وحمادة والصحفي خشان من النائب العام اللبناني المختص لا ان يرسل قاضي التحقيق العسكري السوري ولا المحكمة الجزائية السورية مذكرات الجلب ومن ثم الاحضار.

2- ومن حيث الصلاحية واعمالا" لنص الفقرة «ب» من المادة الثانية والفقرة 1 و2 من المادة الرابعة من الاتفاق القضائي فانه لا يسمح بالمبدأ عملية التسليم كون الأفعال المنسوبة هي مرتكبة في الأراضي اللبنانية وكونها ذات طابع سياسي.

وبالتالي فان قرار إرسال مذكرات الجلب والاحضار يكون قد خالف بوضوح الاصول المنصوص عليها في الاتفاق القضائي وكذلك خالف صراحة نص المادتين الثانية والرابعة منه.

اما التساؤل الآخر عن مدى قانونية احالة صور عن هذه المذكرات من وزير العدل اللبناني إلى المجلس النيابي اللبناني بحجة الحصانة والى الحكومة اللبنانية وكذلك الحديث عن البلاغ الصادر عن شجاع دمشق والمرسل إلى شعبة الاتصالات في لبنان والذي لا يمكن ان يكون بمعنى الانتربول الدولي، فان الجواب على كل ذلك يكون بنص المادة العاشرة من الاتفاق القضائي هو بإحالة هذه المذكرات إلى النائب العام التمييزي اللبناني دون سواه لأنه هو صاحب القرار ببت هذه المسألة قبل البحث بموضوع الحصانة وللأسباب التالية:

1- كان من الضروري تمسك وزير العدل اللبناني بالاتفاق القضائي اللبناني السوري باعتباره المرتكز الأساس الذي يحكم طبيعة التسليم وآليته ولوجود مسائل شكلية تتعلق بالاختصاص قبل البحث بقيود تحريك دعوى الحق العام (الحصانة النيابية) وذلك بإحالة هذه المذاكرات إلى النائب العام التمييزي.

2- كون النائب العام هو الذي يفصل باي طلب او اجراء من هكذا نوع ولأنه يعود له دون سواه ان يستجيب او ان يرفض وفي الحالة الأخيرة يبلغ قرار الرفض إلى وزير العدل في سوريا من وزير العدل اللبناني.

وانه لو اتبعت هذه المنهجية وروعيت هذه الأصول لبقيت القضية محصورة بين القضائين اللبناني والسوري وانتهت عند هذا الحد، اما وان أرسلت هذه المذكرات إلى مجلس الوزراء والمجلس النيابي فمن الطبيعي ان تأخذ بعدا" سياسيا" وذلك عن طريق اتخاذ موقف رافض او مؤيد لمذاكرات الجلب والإحضار.

وبالتالي يكون القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء وما سيصدر عن المجلس النيابية من توصية او اي شكل آخر لا يكون له اي اثر او مفعول قانوني ويبقى ضمن إطار التأييد المعنوي . واختم بالقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: « اذا طابق الكلام نية المتكلم قبله السامع واذا خالفها رفضه».

في 29/5/2006

المحامـي محمــد خالــد المــراد

عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى